محمد خليل المرادي
260
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حرف النون ناصر الدّين الشافعي - 1120 ه ناصر الدّين الدمشقي الشيخ الصالح المتنسك الفقيه . كان حافظا لكتاب اللّه تعالى . أخذ الفقه وقرأه على حسن بن محمد المنير . وقرأ طرفا من النحو على حمزة بن يوسف الدومي الحنبلي وغيرهما . وصار إماما في جامع التوبة الكائن في محلة العقيبة . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته أواخر شوال سنة عشرين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه اللّه تعالى . نعمان البشمقجي - 1197 ه نعمان بن عبد اللّه بن علي بن محمد بن حسين ، المعروف كأسلافه بابن البشمقجي الحنفي القسطنطيني . السيد الشريف أحد صدور الموالي والراقين للمراتب السامية والمعالي . الهمام الأجل ، المعظم المحتشم ، الحسيب النسيب ، الكامل الفطن . تقدم ذكر والده مفتي الدولة العثمانية وشيخ الإسلام ، وجدّه المفتي . ولد المترجم سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف . ونبغ من تلك الدوحة الوارفة الظلال من المجد والشرف . ونشأ في بحبوحة ذلك السؤدد . وقرأ في مبادئ أمره ولازم على عادتهم . ودخل طريق التدريس . ولم يزل يترقى في المراتب على المعتاد حتى ولي قضاء حلب فورد إليها . وبعد العزل أعطي قضاء مصر . وذلك سنة سبع وثمانين ومائة وألف . فارتحل إليها . ثم في تلك الأيام صار مفتيا بالدولة العثمانية قريبه مصطفى بن محمد الدرّي فأعطاه رتبة قضاء مكة المكرمة ترفيعا لمقامه وقدره . ولما ارتحلت لدار السلطنة قسطنطينية سنة اثنتين وتسعين ومائة اجتمعت به أي المترجم في داره . ثم شرفني بالزيارة لداري . وحصل بيني وبينه كمال المحبّة والاتحاد لمودّة سابقة ، لأنّ أسلافه من معتقدي الجد الأستاذ الشيخ محمد مراد بن علي البخاري قدس سره ، وبينهم محبة ورابطة وثيقة العرى ، ونحن وإياهم من ذلك العهد القديم متحابون مستقيمون على الصداقة والوداد . وكان رحمه اللّه كلما اجتمعت به ودارت بيننا أكواب المطارحة والمسامرة يثني على الأسلاف . ويمدح ويرتع في رياض أوصافهم ويمرح . وكنت أشاهد منه محبّة ما شابها رياء ولا محاباة . ولما قدر اللّه وارتحلت ثانيا لدار السلطنة المذكورة سنة سبع وتسعين بعد المائة اجتمعت به ، وكان منفصلا عن قضاء دار السلطنة قسطنطينية ، وكان ولي القضاء بها قبل العام هذا بثلاث سنين . واجتهد في تنظيم أسعار البلدة المذكورة مع